نور الدين عتر
103
علوم القرآن الكريم
الفصل العاشر التفسير الفقهي تعريف التفسير الفقهي ونشأته : التفسير الفقهي هو التفسير الذي يعنى فيه بدراسة آيات الأحكام وبيان كيفية استنباط الأحكام منها . وهذا التفسير بهذه الصفة يتميز بمزيد من دقة الفهم ، وعمق الاستنباط ، ويسمح بإعمال الذهن في المناقشة والموازنة بين الآراء أكثر من غيره ، مما يجعل له أهمية أكبر . ويلزم بالاعتناء به أكثر . ويرجع ابتداء هذا التفسير إلى عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقد فسّر للصحابة كثيرا من آيات القرآن وبيّن لهم أحكامه بأنواع البيانات . ثم جاء الصحابة وراحوا يعالجون ما يجد لهم من الأمور ، وكانوا يبحثون أولا في كتاب اللّه تعالى ثم في سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم يجتهدون ، فكان من المتوقع أن تختلف اجتهاداتهم في فهم بعض الآيات واستنباط الأحكام منها . ومن أمثلة ذلك اختلافهم في عدة المطلقة هل تحسب بالحيض أو بالأطهار ؟ فذهب عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود إلى أنها الحيض ، وذهب عبد اللّه بن عمر وزيد بن ثابت والسيدة عائشة إلى أنها الأطهار . والسبب في ذلك أن القروء في قوله تعالى وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ تحتمل في لغة العرب أن تفسر بالحيض ، وبالأطهار .